ابن الأثير

379

الكامل في التاريخ

منه ، ودخل القلعة وتحصّن بها . وسار سلطان شاه إلى مرو فملكها ، وعاد الخطا إلى ما وراء النهر ، وجعل سلطان شاه دأبه قتال الغزّ وقصدهم ، والقتل فيهم ، والنهب منهم ، فلمّا عجز دينار عن مقاومته أرسل إلى نيسابور إلى طغان شاه بن المؤيّد يقول له ليرسل إليه من يسلّم إليه قلعة سرخس ، فأرسل إليه جيشا مع أمير اسمه قراقوش ، فسلّم إليه دينار القلعة ولحق بطغان‌شاه ، فقصد سلطان شاه سرخس وحصر قلعتها ، وبلغ ذلك طغان شاه ، فجمع جيوشه وقصد سرخس ، فلمّا التقى هو وسلطان شاه فرّ طغان شاه إلى نيسابور ، وذلك سنة ستّ وسبعين وخمسمائة ، فأخلى قراقوش قلعة سرخس ولحق بصاحبه ، وملكها سلطان شاه ، ثمّ أخذ طوس ، والزام ، وضيّق الأمر على طغان شاه بعلوّ همّته ، وقلّة قراره ، وحرصه على طلب الملك . وكان طغان شاه يحبّ الدعة ومعاقرة الخمر ، فلم يزل الحال كذلك إلى أن مات طغان شاه سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في المحرّم ، وملك ابنه سنجر شاه ، فغلب عليه مملوك جدّه المؤيّد ، اسمه منكلي تكين « 1 » ، فتفرّق الأمراء أنفة من تحكّمه ، واتّصل أكثرهم بسلطان شاه ، وسار الملك دينار إلى كرمان ، ومعه الغزّ ، فملكها . وأما منكلي تكين « 2 » فإنّه أساء السيرة في الرعيّة ، وأخذ أموالهم ، وقتل بعض الأمراء ، فسمع خوارزم شاه بذلك ، فسار إليه فحصره بنيسابور في ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ، فحصرها شهرين فلم يظفر بها وعاد إلى خوارزم ، ثمّ رجع سنة ثلاث وثمانين إلى نيسابور فحصرها ، وطلبوا منه الأمان ، فأمّنهم ، فسلّموا البلد إليه ، فقتل منكلي تكين « 3 » وأخذ

--> ( 1 - 2 - 3 ) . منكتكين . A